مختار سالم
163
الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع
الشريان الوريدي نحيفا ذا طبقة واحدة ليسهل قبوله لما يخرج من ذلك الوريد ولذلك جعل بين هذين العرقين منافذ محسوسة » ومما لا شك فيه أن هذه المنافذ المحسوسة أو المسام بين العروق ما هي الا ألاوعية الشعرية الدقيقة التي يتم بواسطتها التبادل في ما بين الأوردة والشرايين والتي وصفها كولوبو بعد ابن النفيس بثلاثة قرون . وادعى بأن أحدا لم يسبقه إلى كشفها ، فأصبحت تعزي أسبقية وصفها اليه والى « مالبيكي » الذي أثبت وجودها بعد اختراع العدسات المكبرة والمجهر . ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية : كالعادة دائما سرق أطباء الغرب اكتشافات هذا الطبيب المسلم صاحب الفضل الأول في معرفة الدورة الدموية الصغرى - الدورة الرئوية - وظل خبراء الطب في العالم متداولين هذا الادعاء في مؤلفاتهم حتى اليوم . ومما لا يقبل الشك أو الجدال أن كلا من سرفينوس وكولومبوس وهارفي الذين وصفوا الدورة الدموية الصغرى قد اطلعوا على نظريات ابن النفيس في مؤلفاته المترجمة عن العربية إلى اللاتينية . . وقد فوجئت الهيئات العلمية في أوروبا بما أثبته الطبيب المصري الشاب محي الدين إبراهيم التطاوي في الرسالة التي قدمها إلى جامعة هايدلبرج بالمانيا الغربية وحصل بها على درجة الدكتوراه في الطب عام 1924 بأنه أثبت فيها فضل ابن النفيس في اكتشاف الدورة الدموية الرئوية في القرن السابع الهجري / القرن الثالث عشر الميلادي . . ولكننا نضيف إلى ذلك بالدليل القاطع على أن ابن النفيس هو المكتشف الأول للدورة الدموية الرئوية ما يلي : 1 - عندما نشرت ترجمة لحياة الإيطالي اندريا الياجو ( 1450 - 1522 ميلادية ) الذي طاف بلاد الشرق الأدنى لمدة حوالي ثلاثين عاما اتقن فيها اللغة العربية وبعض العلوم الاسلامية وجمع مخطوطات التراث الاسلامي ثم عاد إلى القيام بتدريس العلوم العربية في جامعة « بارو » ويبدو من قراءة هذه الترجمة لحياته انه كان عارفا بكتابات وشروح ابن النفيس ومعجبا بها ، ولا شك أنه نقلها معه إلى إيطاليا وإلى نفس الجامعة التي